تدوير وتنوير

كتبهارائد النجار ، في 23 كانون الأول 2008 الساعة: 18:02 م

تدوير وتنوير …..

 لا أحب  لعبة النقط والشكل العربية التي كنا نستخدمها من أجل التعليم وإثارة الهشة في طفولتنا من تحويل كلمة نحلة إلي نخلة أو نملة أو أو اختر بنفسك كل هذا لم يعد يثيرني الآن لأنه ما عاد شيء ما ربما يثير دهشتي أو قد يستطيع فعل ذلك الحدث العظيم الا وهو الدهشة (التي تتضمن مشاعر عظيمة لا يمكن وصفها إلا بأنها الدافع العظيم لتقدم البشرية فالدهشة هي سر الاكتشاف)المهم وكالعادة دعكم من فلسفتي تلك  ولنعد لتلك الكلمتين تدوير وتنوير

طبعا لسنا في صدد لعبة الكلمات المتقاطعة والمتشابه والمتساندة والمتضامنة  وكل التسميات التي قد تورد في قاموس الاقتصاد العربي لوصف الشركات ربما

في بداية عصر التنوير الغربي حدثت حركات كثيرة لإزالة التعفن عن العقل الأوربي الذي كان متخلفا بامتياز ولسنا طبعا نحن لعرب المتقدمين وقتها بحاجة لإثبات شيء كان فعلا موجودا ولم يعد حتى الأوربيون أنفسهم يخجلون من ذكره

لتنهي تلك المرحلة التي عانت من كل ما يعانيه الجديد في بدايته وقد أرست ما يسمى ربما عهد جديد

التنوير يأتي في سياق كلمات منها تغيير إنارة الظلمة   أي انه يغيرك من عالم مظلم جامد لعالم منير

تنوير ….

وبعد عصور الظلمة في العهد العثماني أو بالأحرى في أواخره ظهرت نهضة ما عربية تتحدث عن تنوير

وبدء التنوير العربي في تقديم الجديد و إحياء التقاليد القديمة المتنورة أصلا والتي كنا قد دسنا عليها لصالح الشعوذة والركون للبدع (تظهر أيدي الاستبداد المتراكم في كل هذا ولكن هل هناك شي ما لم يمسه الاستبداد حتى فراش الزوجية)

بدا عصر التنوير العربي مبشرا  فكرة ما تخالف ما هو موجود ومترسب منذ أكثر من قرنين

وبعدها تتالت عصور تنوير عربية وكان التنوير لا  ينتهي  ولا تنقل لعصر أخر

وفي كل مرة يأخذ التنوير شكلا ما ولبوس ما فمن اليمين لليسار لليبرالية للإسلامية وووو هكذا

وبعدها جاء عصر الفضائيات العربية التي تحاول ان تقدم بديلا (طبعا أتحدث أساسا عن الجزيرة وما جاء بعدها  وليس ما يسمى محطات خرقاء تملى الشاشة )

والتي كانت خطوة أخرى جديدة خطاها غيرنا منذ زمان لتكون مشاعل تنوير

وهذا ما نجحت به فعلا بان قدمت الكثير الذي جعل الجميع أعدائها

ولان قول الحقيقة او السماح للآراء التي ترى الواقع بصورة أخرى سوف يجذب كل أنواع التوترات

لمجتمع سوف يصدم بنفسه وبواقعه المرير

كان التنوير مهاجما بالعمالة لهذا ولذاك وهي سيرته الأبدية

وتتنوع التهم من ماسونية وامبريالية وصهيونية  وإسلامية وإرهابية وتبعية لنظم جمهورية وأميرية ورئاسية

وقس على ذلك

وبدئت مقاومة قول الحقيقة او لنقل محاولة قولها والادعاء بذلك(لأنه لا أحد يملك الحقيقة فعلا )

وفي مجتمع تراكم فيه كل أنواع القهر الاستبداد وبجميع السويات والأشكال

لتخلق قضية غريبة فعلا لمصلحة من يتم الحديث والنقاش عن مواضيع مخيفة على الملا

لم نناقش  على لصعيد الشارع الأفكار المطروحة بل لماذا يحدث هذا (ربما هو سؤال مشروع ولكنه ليس الأهم )

وبدئت حركة مقاومة قوية تمانع  لتغير مسلمات وطريقة تفكيرنا لنقاوم فرز التراث ونقاوم  مرحلة الانتقال

و تبدأ حملة مطاردة حكومية لكل هذا تساندها سلبية شعبية بل رضاء مكتوم لصالح الخوف مما هو قادم

 وعندها وفي مرحلة زمنية صعبة يأتي مشروع بوش ومشاريع لسلام وخرائط الطريق وكل هذه المشاريع الجديدة التي تأخذ قيم الحرية وحقوق الإنسان لبوسا خارجيا لها وادعاء زائفا واهيا لتساهم في الخوف الشعبي من العالم الجديد لتضعف معها الحركة فعلا  ولتبدأ تغني بغناء الشارع أو الحكومات تلتقط الأفكار منهم لتعيد تدويرها مرة أخرى وهكذا تحول التنوير لشيء جديد هو التدوير  تدوير الأفكار

بضاعتنا ردت إلينا     وطبعا ننتج أنفسنا وأفكارنا الطنانة وصياحنا لتسقط الحقيقة في لعبة الأطفال تلك

لعبة الإقلاب  تلك

نعود لنقطة الصفر ونسال ما الذي يحول التنوير لتدوير

 

دمتم بخير

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أفكار عصفور كناريا, فكر | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “تدوير وتنوير”

  1. فقيرة هي النفس التي تنظر

    لباطنها فتجده خواء



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

افضل محتويات الانترنت من موقع خبر