ماذا لدينا للسودان ؟
كتبهارائد النجار ، في 18 نيسان 2007 الساعة: 21:17 م
في الحقيقة لا أحب الكتابة في قضية سياسية ساخنة و لم ارغب في تدوين موضوعات سياسية قوية تحاكي ما يحصل في العالم والسبب دائما هو الهرب من الوقوع بين كماشتي المطبلين للقوى المهيمنة و أصحاب نظريات المؤامرة على الأمة فهؤلاء وهؤلاء في نفس القارب ولكن منذ فترة كنت أتحدث مع صديقة تونسية عزيزة تدرس الصحافة عن موضوع مهم تقوم هي بتغطيته وهو صراع تشاد و السودان وتناقشنا في إن كان لدي أفكار حول هذا وشعرت لحظتها انه يجب كتابة شيء ما عن السودان و ما يحصل هناك .بداية في كل قضية سياسية أريد أن اقرأها (لا أقرر فيها بل استكشفها)أتذكر مقولة الراحل إدوارد سعيد عن عرفات ومفاوضات أوسلو "بأن المفاوض لا يذهب للتفاوض وهو لا يملك خريطة" وطبعا هذا يوضح المدخل الجغرافي للفهم السياسي عموما و نستطيع هنا ذكر مقولة مفكرنا المبدع جمال حمدان "في التاريخ جغرافية تحركه "ومن المفيد أيضا تذكر المدخل الجغرافي الذي ذهب به ابن خلدون في مقدمته لشرح قوانين العمران وقوى حركة التاريخ .ومن المفيد ربما ذكر أننا كعرب الآن من أفشل الشعوب في هذا العلم فهو يضاف لخيباتنا الكثيرة في حياتنا الفكرية وربما نحن مازلنا الوحيدينمن شعوب الأرض من ندرس علم الجغرافيا في القسم الأدبي !واليوم يتصدر السودان الأخبار العالمية والكل يتحدث عن قصة إقليم دارفور الذي أصبح قصة من ليس له قصة الآن .فلو ذهبت الآن إلى جوجل ارث Google earth ستجد انه تم إضافة إقليم دارفور بالتعاون مع منظمتين غير ربحيتين بوسم الهولوكوست وذلك للتأثير في الرأي الغربي وطبعا أفريقيا- التي يجب أن تعني لنا الكثير(ولكننا لم نهتم بأي شيء حتى أنفسنا) وهي تعني للعالم الكثير – هي محط اهتمام أمريكي لم يبدأ الآن بل بدأ منذ زمن بعيد ففي بداية التسعينات بدأ الرئيس كلينتون رحلات افريقية لتلك الدول التي تمتلك ثروات كبيرة ويومها ثارت ثورة فرنسا لأنها عرفت أن الولايات المتحدة تخطط لملأ فراغ استعماري كان للدولة العجوز يوما ما هناك ونتذكر أيضا برامج التعليم التي تم دعمها في كينيا من قبل الولايات المتحدة و أيضا كان هناك مشروع أكثر طرافة وهو دعم أمريكي بالمدخرات الكهربائية للفقراء الذين لا يملكون ثمنها من اجل الاستماع للراديو باعتباره الوسيلة الأفضل للتوعية الصحية لهم بالأمراض السارية مثل فيروس الايدز HIV وطبعا الأمريكيين ومعهم كل المجتمع الأوربي يعي أهمية إفريقيا و موقع إقليم دارفور بالنسبة لكل تلك المنطقة الهامة فهو مثل موقع أفغانستان بالنسبة لوسط أسيا القلب بالضبط وهذا كله يبدأ من نظرة لخريطة لا اعتقد يوما ما أن أي رئيس عربي نظر إليها حتى من باب البحث عن مصيف او منتجع ما له أو لأولاده الكرام .وبعد هذه المقدمة لموضعنا بالحديث عن الجغرافية والاهتمام العالمي بإفريقيا وقضية دارفور وعن جوجل إرث الذي هو فعل جغرافية أساسا سوف نحاول أن ندخل لقضية السودان ودارفور من باب الجغرافية
ما الذي سنلاحظه هنا أن السودان وخاصة الإقليم أي (إقليم دارفور) يقع في مكان وسط بين عدة دول إفريقية هامة مثل مصر ,ليبيا , تشاد إفريقيا الوسطى وإثيوبيا وكينيا وأوغندة .و لو أردنا النظر بشكل أوسع أكثر سنرى أن كل وسط إفريقيا يمكن النظر له من هذا المكان ببساطة وسهولة فهو القلب وعقد اتصالات بين جميع أطراف هذا القسم من القارة السمراء وبعد هذا البعد الكبير للموقع ماذا يوجد هناك أيضا ؟هناك حقول نفط نشطة في الغرب قليلا في نيجيريا و حقول نفط واعدة في السودان للشرق قليلا و أيضا مناجم الماس و اليورانيوم الثمين في الكونغو الديمقراطية والكثير الكثير من مناجم المواد الأولية ومنابع نهر النيل وهذا قد يهم ارض الكنانة(إن كان هناك من يهتم فعلا بهذا).ونستطيع ربط زيارات كلينتون يومها و هيلاري أيضا وكل المشاريع التي قدمت هناك لدعم التعليم والصحة مع حركة بوش تجاه القرن الإفريقي وإسقاط نظام المحاكم الإسلامية هناك وعميلة تأجيج الصراع في دارفور برابط زمني ومخطط استراتيجي منهجي يستند للوعي الكامل بهذا الموقع المهم وتلك الأماكن الغنية والمهمة لمصالح العالم كله ولكن هل هذا معيب يا ترى ؟ لا اعتقد لآن طبيعة النفوذ والقوى الكبرى عموما هي تتبع مصالحها والتخطيط لذلك .ولكن ما العيب؟ يمكن الحديث هنا عن عيوب وأخطاء تاريخية بحق شعوب الأمة فلو حاولنا ربط الجغرافية التي تهمنا هنا بقليل من التاريخ هناك صراع بين تشاد والسودان ولكن لو فكرنا في بعض الحقائق التاريخية سنجد أن اللغة العربية هي لغة رسمية في تشاد (كأنها عربية من دون جامعة الدول المشئومة الذكر) نسبة المسلمين في تشاد تقارب 59% في حين أنها في السودان 70% فقط أي ليس هناك فارق كبير على الرغم أنها دولة عربية إذا ليست تشاد بعيدة عنا من ناحية العرق والتاريخ واللغة والدين وغيرها من الدول مثل تنزانيا والعديد من الدول التي يمكن اعتبراها عربية بشكل أو بأخر ومن هنا يأتي العيب والخطأ لماذا نترك تلك البلاد التي لنا بها الكثير للآخرين ؟كيف لا نهتم بمنابع النيل و هو يروي أكثر من ثلث أبناء الأمة العربية ؟كيف لم ندرس إفريقيا حتى الآن ؟ كيف لا يفهم رئيس دولة مثل عمر حسن البشير أن السودان أهم منه ومن حزبه , والاهم بقاء السودان وليس أن يبقى هو رئيسا حتى ولو كان يحمل القضيب بيده كدلالة على الأسوة الحسنة بالرسول الكريم وهو لم يعمل شيء من الأسوة إلا ذاك القضيب فهو يتفنن في صناعة الأعداء في الداخل والخارج و يتقن فن الصياح ثم الصياح فقط ومع الخوف الكبير أن يأتي لم لا يكون فيه سودانا موحد أبدا مرة أخرى .العيب أن يمضي الوقت ونحن نخسر أرض عربية مرة أخرى بعد فلسطين وبغداد وكل الخليج المحتل وهذه المرة من مكان أخر من الوطن العربي دون الشعور المسؤولية ما وكل ما نقوم به نقتل بعضنا بحرب تشنها منظمة القاعدة في المرغب العربي تلبية لحاجات ومقتضيات المشروع الأمريكي في المغرب الذي أصبح يتحدث عن تنظيم قوة مسلحة للتدخل السريع في شمال إفريقيا للتصدي لخطر القاعدة وفي أي مكان يكون فيه مشروع غربي تكون في القاعدة حاضرة لتهيئة الجو المناسب لذلكوهذا كله يدل على أننا لا نلم خطة ما للسودان لا شيء لم أتي بجديد نعم ولكن هي ترديد لكلام معروف عل هناك من يسمع دمتم بخير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكر | السمات:فكر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























أبريل 19th, 2007 at 19 أبريل 2007 4:47 ص
رساله قيمه جدا استفد منها شخصياً
ولكنك اذا انتهجت المنهج السياسى ستكون جيداً جدا
لانى منذ فترة وانا اقرء لك واكتشفت انك تمتلك ثقافة عاليه
فاذا دخلت الساياسه ستكون بارعاً
ولكن فى هذه الايام البعد عن السياسه افضل …
أبريل 21st, 2007 at 21 أبريل 2007 5:23 م
كريم عزيزي أن سعيد بأن رسالتي وصلت لك فعلا وهذا هو همي الاول
ولااعتقد يوما ما اني مناسب لحقل السياسة في هذا الوطن
لهذا سأبقى بي بعيدا دائما
أبريل 22nd, 2007 at 22 أبريل 2007 12:22 ص
الغالي رائد النجار
ادراج رائع وكلمات مؤثرة
تمنياتي لك بالتوفيق
ادعوك لزيارة مدونتي
وترشيحي لافضل مدونة top100 في اعلى صفحتي
أبريل 22nd, 2007 at 22 أبريل 2007 10:48 م
أخي رائد/
ماذكرته صحيح تماما،، ولكننا لا نعرف شيئا كثيرا عن أنفسنا، وبلادنا..
وأضيف إلى ما ذكرت حول دارفور، فإن سكان إفريقية بين السودان ونيجيريا هم امتداد لنفس القبائل.. ودارفور تنتج حوالي 70% من انتاج العالم للصمغ العربي الذي يدخل في العديد من الصناعات، وتستهلك أمريكا 75% من استهلاك العالم منه.. طبعا بالإضافة إلى اليورانيوم، والحديد والنحاس.. والمساحة الكبيرة التي إذا أحسن استغلالها تكفي لإطعام العالم العربي.. وثروة حيوانية تزيد على 20 مليون رأس.. بين بقر وإبل وأغنام… يروي لي والدي أن الرعاة في غرب السودان كانوا يحلبون الأبقار على الأرض، لعدم توفر وسائل تخزين كافية للحليب الناتج من قطعان الأبقار.. فهي مخزن ثروة كبير بالإافة إلى موقعها الاستراتجي الذي ذكرته أنت في إدراجك..
تحياتي…
أبريل 23rd, 2007 at 23 أبريل 2007 1:08 ص
رائد النجار
عرض رائع للجغرافيا السياسية واضافة على ما ذكرته وتأكيدا لمن سبقني اخي حسن مدني اقول ان اقليم دار فور هو بنفسه غني باليورانيوم وبالنفط كأهم الاسباب التي تجعل الولايات المتحدة تكاد تنسى همها بالعراق لتبقي محاولاتها للسيطرة على دار فور قائمة. وليست الولايات المتحدة فقط بل أن فرنسا بسياستها الهادئة تلعب نفس الدور التنافسي واضيف لك دولة اخرى موجودة في الصراع على دار فور هي الصين القوة النائمة والتي يمكن ان تستيقض بسبب دار فور ولو تساءلت عن اسباب القوة التي يمتلكها البشير للوقوف في وجه العالم المتقاتل على قصعته في دار فور لقلت لك ان قوته هي في تنافس اعداءه. دار فور لسيت موقع جغرافي فقط بل هي بوابة لتغييرات كبيرة ستشهدها القارة الافريقية ولو سمح البشير للولايات المتحدة بالدخول لتغير السودان ولكنه لا يريد امريكا لانها ستغير وجه السودان للابد.
ان الهموم مشتركه
وانتظر زيارة الجميع للتبادل المعرفي وتبادل الرأي
أبريل 23rd, 2007 at 23 أبريل 2007 2:01 ص
أخي حسن مدني
اهلابك هنا مرة اخرى اتفق معك في كل ماقلته تماما واريد الذكر ايضا أن السودان في فترة ما سمي سلة الغذاء في الوطن العربي
لانه اذا جمع العرب يومها 10 مليار فسيحصلون على 50 مليار في عشر سنوات
ولكن العرب كما تعلم ………………!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
أبريل 23rd, 2007 at 23 أبريل 2007 2:28 ص
خلف العبدلي اتفق معك بشأن فرنسا والولايات المتحدة
ولكن اختلف بشان البشير برايي هو احد مشاكل السودان اصلا عزيزي
دمت بخير واهلا بك
أبريل 23rd, 2007 at 23 أبريل 2007 3:52 م
تعرف اكثر من غيرك ما لدينا للسودان، القائمة طويلة لكن يسهل جدا تلخيصها في بضع كلمات. لدينا للسودان و السودانيين كل انواع خيبة الامل، و المهانة و القهر و الادلال…لن يكون هناك جديد. عنوان ادراجك استفزازي عزيزي، لا اري حقا فيما ادا كان عليا ان اضحك ضحكة سخرية صفراء، او اثور غضبا لا يغني و لا يسمن من جوع او اتصرف بلامبالاة ادا دلك او … صدقني لا اعرف ما ينبغي قوله او فعله حقيقة لان الدمع جف من عيوننا لفرط ما بكينا البوسنة و الهرسك، العراق و جرحنا العميق الدائم فلسطين…ان وجدت انه كان لدينا شيئا للسابقين فثق انه سيكون نفسه لللاحقين.
لم اقرا ادراجك بعد و تعليقي هدا لا يتجاوز عنوان الادراج. لك سلامي صديقي و اعتني بنفسك و لاتامل الكثير حتى لا تصتدم امنيك بالصخور. و لنا دونما ادنى شك لقاء اخر. سلام
أبريل 23rd, 2007 at 23 أبريل 2007 10:13 م
نسمة هوى صديقتي لم أتعود منك ان تعلقي بدو قراءة لانك تعرفي جيدا
لاأمل بل احاول أن أفكر في الاشياء حولنا
وجيد فعلا إن استطعت استفزازك من العنوان فقط
اتمنى أن تعودي وتقرأي التدوين هذا وبعدها اكتبي لي رايك
تحياتي عزيزتي
أبريل 25th, 2007 at 25 أبريل 2007 2:00 ص
شعرت وأنا أقرأ أنني أحضر محاضرة مهمه
أو أقرأ درس جغرافيا ممتع
أو أنني أتابع نشرة أخبار
كل كلامي هذا ليس ذم بالعكس
يعني أخذني الموضوع كأسلوب بطريقه محببه
أما القضيه عن السودان
تواجد أمريكا فيها أو (طلطلاتها بين الفينه والأخرى)سببها واضح
مدخرات اراضيها
السودان بلد فقير ماديا لكن غني بالثروات اي فقير ليس لديه ما يساعده على استخراج مكنونات ارضه
تأتي أمريكا ربما يوما ما لا احد يعلم
وتقول سنساعد بالاستخراج 0الخ ولكنها (تلطش ما تلطش كعادتها)
هذا توقع من انسانه بسيطه
ولكن
اين نحن من السوادان كما اسلفت
وهل هناك حقا من يسمح
قرأت تعليق كريم غالي
وكلامه عن انك تصلح للسياسه
اقول لو ان من مثلك يذكر بهذه القضيه على الملأ وبحزم ربما نستيقظ
000000000
لانني لا اريد
ان استيقظ يوما ما وامريكا تقول 000000
حبايبي
سنحرر السودان من زعيمها كما حررنا العراق من زعيمها
وتقول
بوقاحه عن اي زعيم
أمسكنا به
0000000000
ladyjamila
أبريل 25th, 2007 at 25 أبريل 2007 3:29 ص
lady jamila
اشكرك كثيرا
واريد القول صديقتي نحن كلنا نقول بحزم ولكننا مهمشون فعلا وبعيدون عن صناعة القرار
ومتى ما فعل استطعنا التغيير في كل بلادننا سوف ننقذ الجميعوليس السودان فقط
دمتي بخير
أبريل 25th, 2007 at 25 أبريل 2007 4:22 م
رائد صديقي صباح مبارك …..
ننتظر جديدك هل من كتابات
تقديري
أبريل 25th, 2007 at 25 أبريل 2007 8:53 م
السلام عليكم ورحمة الله
كنت اود ان اشارك لكن مع الاسف لااريد ان ادخل في السياسة ليس هناك الا كلام في كلام بدون اي……..
لكن ادعو لك بالتوفيق ونيل ما ترجوه .ويارب يكون هناك تغيير الى الافضل.
اهلا بكفي مدونتي اخ رائد
أبريل 27th, 2007 at 27 أبريل 2007 11:26 م
الاخ رائد
فعلا ان دلفور الكل يطمع فيه وبالذات اميركا
لان منه تستطيع ثقب قلب القارة السوداء
يشرفني ان ادعوك لزيارة موضوع للعاشقات وكل من جربت الحب —فقط
على هذا الرابط
http://elmohra.maktoobblog.com/?post=300288
وترشيحي لافضل مدونة top100 في اعلى صفحتي بالضغط على الايقونة الحمراء