القافلة الأولى :مجتمعنا والاستبداد
كتبهارائد النجار ، في 4 أيلول 2006 الساعة: 21:14 م
" هناك خطأ شائع بأن المجتمعات الغربية تدار بالديمقراطية لا بل هي مجتمعات تم تشكيلها بطريقة ديمقراطية " هذه العبارة مأخوذة بتصرف من كتاب ديمقراطية بلا ديمقراطيين د.غسان سلامة .
وطبعا هذه العبارة تشير في مضمونها إلى أن الديمقراطية من ملتصقة بالمجتمع من الناحية النفسية أي من الداخل ,وهذه الفكرة لها ما يساندها في الواقع المعاش على ما يبدو , ولأنه يجب أن يكون هناك ما يفسر تفشي أشكال الاستبداد السياسي وغيره في الحياة العربية منذ الأزل بعيدا ً عن نظرية المؤامرة الخارجية وتقسيم البلاد وانهيار دولة الخلافة على أيدي أعداء الله هؤلاء من يريدون بنا الشر .
كل هذا الفساد والإفساد الذي تمارسه السلطات في الوطن العربي يجب أن يكون لها تفسير له علاقة بنا كشعوب تملك القابلية للسقوط في فخه نحن الذين نهتف للرئيس بالروح بالدم نفديك يا صدام أو غيره من زعماء العرب و نغني مع نجوى كرم طال عمرك طال الوليد بن طلال ومن عمري على عمرك يا صدام , نحن من فعلنا ذلك يجب أن يكون تفسير لتصرفاتنا لها علاقة بالعوامل التي تشكلنا وتصنع هويتنا الثقافية .
فالاستبداد من حيث هو سلطة مباحة تقوم بتدمير المجتمعات بشكل ممنهج وتستبيح كل شيء فهو بحاجة لطرف أخر في هذه العلاقة الشاذة أي ظالم ومظلوم مستبد ومُستبد بهِ , ومن يقبل بها بل يصل إلى حال الدفاع عنها يكون بحاجة إلى دراسة وعلاج , والمجتمعات العربية خير مثال على ذلك فهذا الاستبداد الذي نغني له بل نرفع رأيته عالياً هو اكبر مثال على هذه العلاقة الشاذة و اعتقد أن المجتمع العربي يعاني من حالة تسمى العجز المكتسب القائمة على الأنين دون القفز فوق الحاجز الذي يكون خلفه التغيير واعتقد أن السبب لهذا الخلل عميق فينا وهو أثناء تشكل هويتنا الثقافية وتحولنا إلى حالة الدولة أو الإمبراطورية التي بسطت سلطانه من الصين للأندلس شكلنا معها سلطة مستبدة قضت على كل شيء لها علاقة بالحرية والكرامة الإنسانية وهذه الدولة التي قدمت الكثير من المنجزات للإنسانية قدمت لأبنائها مرض الخوف الذي لا يمكن الخلاص منه بسهولة مرض حب المستبدون وعشقهم بل الفخر بهم وتمجيدهم.
مأساتنا عشقُ الطغاة ,
كأننا
لم ننسى – بعدُ – عبادة الأصنام ِ
(أحمد بخيت)
وهكذا سقط مجتمع الجاهلية المتحرر و الكافر بسلطة الاستبداد تحت نور الإيمان وكأن الحلو لا يكمل , وأي نظرة بسيطة للمجتمع العربي
تجد أن يحوي عدة دوائر استبدادية خانقة قاتلة :
1- دائرة العائلة : فالفرد محكوم لعائلة صغرت أو كبرت تتحطم فيها الإرادة الفردية لصالح الكل العائلي المستبد تموت فيها المرأة كرقم يباع باسم الزواج وهذه المرأة تفقد بالتدريج إنسانيتها .
2- دائرة القرية أو الحارة أو الشارع : فهو دائرة أراعيها واخذ نظرتها للأمور بعين الاعتبار فالكل يتدخل في حياة الكل وهكذا تضيع حريتي البسيطة .
3- دائرة الوطن : الذي لا يقدم الكرامة ولا الاحترام ولكنها يطلب مني الكثير وحب الوطن في بلادنا أضحى شكل من الابتذال في حب القائد الأعظم أو زعيم الجماعة مثل بن لادن أو غيره فلانتماء هنا هو انتماء للفرد الذي يقهرنا ويكذب علينا هذا أصبح حب الوطن الذي نقهر به ويجب أن نحبه وفق هذا المعيار .
4- دائرة النظر المشوه للمرأة : تلك الدائرة التي تركز على كون المرأة جسد محمل عليه الشرف تلك التي نقتلها عندما نقرر إساءتها للشرف والعائلة تلك التي نتصرف معها كجارية في المنزل مملوكة بحكم هوانا لا حكم الشرع تلك التي نزوجها كما نريد دون أن نتذكر أن موافقتها شرط وتحرم من حقها بالإرث تلك التي نمنعها من العمل أو نحدد لها الأعمال التي يمكن ان تعمل بها إذا كانت ابنتنا أو نبدأ بتملقها و ننظر إليها بنظرة فاسدة بحث عن رغبة فاسدة لمجتمع مكبوت يدعي الشرف اذا عملت معنا في عمل ما ولم تكن تقربنا والذي يذهب إلى مكتب او مستشفى أو محلات تجارية يرى الطريقة التي تعامل بها المرأة العاملة واستطيع سرد مئات الحالات وكل من يقرأ سيتذكر قصص سمعها وشاهدها ودون التفكير بهذه المعضلة وحلها وهو هدر المرأة لن نصل إلى شيء.
5- دائر الاستبداد الديني : وهي الدائرة الفاعلة الحقيقة في صناعة هذا الاستبداد لأنها تعمل في الخلفية لتلك الدوائر لأنها بالأساس هي المادة التي شكل منها وعينا وطبعا الحديث هنا عن الدين الذي طبق وليس النصوص وهناك فرق كبير
وهذا الفقه الموجود وهذا النظرة الديني التي سادت عندنا هي الحامل الأساسي والحقيقي للاستبداد والإرهاب الفكري الذي نحياه .
ما الحل ؟
طبعا أنا لا اعرف ولكن أي حل لا يمس تلك الدوائر ورواسبها لن يقوم إلا بتغيير ثوب الأفعى ولونه
ما الإنسان دون حرية يا ماريانا …؟
قولي لي : كيف أستطيع أن أحبك إذا لم أكن حراً
كيف أهبك قلبي إذا لم يكن ملكي ؟
لوركا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دين, فكر | السمات:فكر, دين
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























أكتوبر 27th, 2006 at 27 أكتوبر 2006 5:15 م
موضوع مميز ومدونة رائعة
أتمنى لك التوفيق
أخي الكريم
نوفمبر 18th, 2006 at 18 نوفمبر 2006 3:49 ص
العزيز رائد النجار…
هذه المدونة قرأتها بدل المرة مرتين لكي أستطيع كتابة تعليق لك
ووجدت أنها شملت جميع نواحي الاستبداد بدءاً بالفرد وانتهاءاً بالمجتمعات والشعوب
مدونة تلفت النظر لدى القاريء على حقائق مؤلمة
وفقك الله .
تحياتي.
يوليو 29th, 2007 at 29 يوليو 2007 11:10 ص
اخي التجار طالما هذه الفوضى تلفنا فإن الاستبداد موضوع نهائي لا يمكن الخلاص منه بل هو الطريق الاصيل في ظل هذه السخافات الحياتية التي نحياها.
اخوك التباوي