ذكريات

أيلول 8th, 2007 كتبها رائد النجار نشر في , أفكار عصفور كناريا, طفولتي

ذكريات

من لا يرى الشمس لا يعرف معنى للحرية تلك الفكرة التي كانت تشغل بالي كثير ا واذكرها دائما في نقاشتي المتواصلة  نحن الغرباء من الطلبة في المدينة الكبيرة المعروفة بروحها التجارية  حلب الشهباء كما يحلو  لأهلها ولوسائل الإعلام مناداتها .

الغربة عموما صعبة ولياليها الشتائية مليئة بالثقل والهموم وربما لأني أتعلق ببيتي كثيرا وبجوه يصعب علي دائما قضاء أول أيام الشتاء من السنة الدراسية في الغربة لهذا تشعر روحي بأنها في قفص من الظلمة فالغريب أعمى وإن كان بصير كما تقول أمي دوما .

وفي ظل تلك المشاعر الجياشة تكثر نقاشاتنا عن أهل المدن الكبيرة وأهل الأرياف والمدن الصغيرة حتى , وهذه الحوارات الكثيرة تكون بسبب الشعور بالنفي والعزلة أو ربما لافتقاد دفء المنزل واهتمام الأهل ولكنه أيضا ينبع فعل من رغبة صادقة في التعمق في هذا الافتراق في نمط الحياة ونمط القيم حتى بين العوالم المختلفة المتصادمة أساسا .

و أول ما كان يشعرني بالضيق تلك البيوت الصغيرة الضيقة التي يعيش بها الناس هنا , لقد تعودت النوم في غرف ريفية كبيرة يأتيها الهواء من كل صوب او أن اقضي ليالي الصيف على سطح المنزل أراقب النجوم ودرب التبان ونجم السهيل الذي يدلني على الجنوب الغالي على قلبي حتى يبلغ النوم من مبلغه فارقد في عالمه لاستيقظ على أشعة شمس حادة مبكرا اهرب منها لداخل المنزل .

وهذا كان لوحده دافع كبير للحديث عن اختلاف نمط الحياة وكانت الشمس تلك والنجوم الليلة تلك أمر مهم لي لأني لا اعرف كيف كنت استطيع العيش دون رؤية النجوم والسماء الفسيحة ا وان اشعر بالشمس التي أحبها رغم ضيق الناس من قيضها لأنها رمز الحب والحرية لي .

عندما بدئت سني دراستي هناك لفت انتباهي تلك الستائر التي توضع على شرفات المنازل او الزجاج الذي يوضع على الشرفة بدل من الوظيفة الأصلية للشرفة .

وتزداد غرابة شعوري عندما أرى نساء تلك البيوت ملفحات بالسواد معاطف سوداء طويلة وغطاء للوجه مزدوج يحول الإنسان لشخص مبهم غير محدد الهوية فعلا .

لم تعرف تلك النسوة التي كان الغالبية يظنون انهن يتمتعن ببيض نقي يخلب لب اهل الشرق دوما لست ادري فعلا لماذا ؟

واذكر دوما كلام السيدة عائشة بأن البياض نصف الحسن .

كان غطاء الوجه هذا يمنع الإنسان من معرفة طعم أشعة الشمس اللذيذة فعلا.

كنت استغرب كيف يحق لشخص منع شخص من تلك النعمة أن تلفح الشمس وجهه (فالميت فقط برائيي هو من لا يحظى بهذا الحق )

حواجز وحدود لكل شيء في حياة المدينة لم يكن من السهل علي التأقلم معه في البدايات .

كانت تلوح صور  لطفولتي في خاطري دوما عن بيت جدي الذي قضيت فيه سني الأولى

كان بيت فسيح واسع جدا في أخر القرية مسكنة القابعة على نهر الفرات

حيث كان يتوضع على تلة منخفضة الارتفاع يليه حقول الحنطة الممتدة حتى نهر الفرات .

والأفق الأزرق هناك ممتد للانهاية لا يقطعه شي , ولطالما تجولت عيناي

في الأفق بدون هدف فقط تلذذ قوي وعميق بتلك الزرقة التي لا تنتهي

وقريتنا لم تكن خضراء مثل قرى الجبال بل كانت تربتها صفراء تلهبها الشمس بقوة إشعاعها الأبدي

وتلك الشمس الحارقة لم تجعلني يوما متذمرا أو متضايقا أبدا

كنت أحبها تلك الصفراء المشعة التي كانت تنير قلبي وعقلي وروحي دوما

كان كل شيء داف

المزيد